1.
استشهد محمد عزمي فروانة عن عمر 24 عاما، في عملية أسر غلعاد شاليط. وواحد من المشاهد التي ظلّت عالقة في رأس والدته كان حينما تم الإعلان عن صفقة وفاء الأحرار، بعد مرور سنوات على استشهاد ولدها: مشهد عشرات الأمّهات والزوجات اللائي تقاطرن إلى منزلها ليلا ليقدمن لها الشكر، وأحطن بها وهنّ يحملن صور أحبّائهن.
2.
أمّ الشهيد، تسمع الهمهمة، وحفيف الجلابيب، وخفق القلوب المتسرب من نافذة المطبخ، فتخرج من بين خرق المطبخ البالية، ومن بين أكوام الصحون، والأفواه الجائعة، وسلّة الغسيل، والمهمات اليومية التي لا تنتهي.
تنبثق وتجلس القرفصاء فوق نبض القلوب. أمام شعب يحرر بدمه كلّ ملمتر مربّع من التراب، ومن الهواء، ومن الحكاية، ومن الشعار. تحت الحصار أو تحت انقطاع الدواء والضماد والكهرباء وماء الشرب.
وفاء يُقابل بالوفاء، وعائلات توسّع هذه المرة مكانا للغائب حول طاولة العشاء، تذهب لتقدّم عرفانها، قبل أن تعد العشاء إلى السيّدة التي بذلت دم ابنها وتربّعت فوق القلوب.
3.
من بين الوجوه الكثيرة كان هنالك وجه ألفه الشهيد: إنها معلّمة محمد فروانة في الحضانة، التي أتت وهي تحتضن صورة زوجها الذي اعتقلوه عريسا.
هذا.. أيضا.. من بين معاني الوفاء!
4.
في وفاء الأحرار -1 تحرر 1047 أسير بدم محمد فروانة.
1047 عائلة ظلّت ساهرة حتى الفجر، بقلوب مضيئة حين ينقطع الكهرب، بانتظار عودة الأبناء والآباء والرجال والأمهات والأطفال من مردوانات السجون وزنازين التعذيب إلى فضاء فسيح رغم الحصار. .. رغم الحصار.. رغم الحصار.
آلاف الأطفال سيسيرون صباح اليوم التالي. كلّ منهم يتشبّث بكفّ عريضة، ويقول لأقرانه للمرة الأولى: هذا أبي.
مئات الرجال سيخرجون من رائحة المنزل التي طال اشتياقهم إليها في الزنازين، سيوضّبون قلوبهم ويستجمعون ما تبقّى مما لم يرتعش من شفاههم، ليقرأوا الفاتحة على قبور أبناء خلاياهم.
ملايين الزغاريد تشقّ الليل شقّا أمام مكتب الحاكم العسكري، ومختار رام الله العجوز..
5.
صباح الخير.
جثمان محمد فروانة معتقل حتى الآن من قبل عدوّ يتفنن في سياسات اعتقال الجثث والانتقام منها.
يمارس جنرالات "إسرائيل" وهم الهيمنة في التحكم في حياة وموت الفلسطيني، ليقنعوا أنفسهم بأنهم قد أخضعوه.
ولكن تذكّروا :
لقد حرّر محمد، بدمه الشهيد، عريس معلّمته في الحضانة. في صفقة وفاء الأحرار 1

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق