18.8.20

لا إكليل يطوّقه



 دمٌ عالٍ. دمٌ غالٍ. دم غالب. 

دم فاتح.. دم يقظٌ.. دم عائد.. دمٌ صاعد.. دم ماضٍ. دم صاخب.. دم باقٍ. دمٌ واضح.. دم فاضح.. دم ساخن، دم قادر، دمٌ باسل. دم واثب.. دمٌ مظلوم. دمٌ مشتبك، دمٌ لا يزول.

دمٌ مشتعل.. دمٌ فصيح..

دمٌ برّاق، دم معتم، دم أخضر، دمٌ لا تشربه الأرض، ولا يذوب في الوقت أو في تقارير منظمات حقوق الإنسان.

دمٌ ينبت كالزعتر في كل مكان،  تطاردنا رائحته أينما حللنا. 

دمٌ على الصخر. دم على "الصخرة". 

دمٌ على الأرصفة.. على الحيطان، في الصحون..  في المجزرة التي لا تتوقف. في الحلم الذي لن يتوقف عن قض نومنا ببلد حرّ، في عالم سنغرقه كله بالدم، ليليق بفلسطين.

يزول الراهن، تزول الازمنة والأنظمة والسياقات والتوازنات والضرورات والمحظورات والقمم والغاز والنفط وحدود الردع وتوازنات التسلح ووكالة أونروا والرسومات عن الجدار وجغرافيا المصالح وصلاحيات الحكم الإداري وإدارة الحكم الذاتي . تزول الدول والمشيخيات.

ولا يزول!

::


طريقنا؟

 نعرفها بدمك كما تعرف الخيل اتجاهات الريح منذ التكوّن. 

نتبع عمق الجراح، مغارات الدم القادم، نحو المآل النهائي الوحيد. 

نتهجّأ دمك. نضمخ به أطفالنا وأعراسنا ومواسم الزيت وأخبار الانتفاضات. 

نتّبع رائحته كما يتبع المهر رائحة حليب الفرس. نقيم لأود الدم أعراسنا ومتاريسنا وخطابنا وشواهد قبورنا. نرضعه في حكايات الأمهات والمقهورين على كراسي القش الذين يتلون دمك على العالم من المقاهي الفقيرة. ويرتلون اسمك نشيدا أمام الأطفال في الأزقة المعتمة التي ستتسع حيطانها لاسمائنا، إن قررنا، ولأحلامنا، إن رفضنا. نشهره في مواجهة البوارج والدبابات وفي المطارات التي سنمر منها خاطفين. نرشقه في عيون الفاتحين. نضمخ به قمحنا وثياب أعراسنا . دم في الشوارع التي سنذرعها محررين من الخوف، متفولذين بنهج الدم.

دم له بريق. دم له ضجيج.. دم يَخُبُّ في حفنة الدم الذي يسيل سَبَلاً زاحفا إلى الولجة.. دم يصب في الدم، في الطريق الواضح الذي لا نملك أن نحيد عنه قيد رشقة. دم يزهر على مريول المدرسة الأخضر. دم تحت الردم.. دم في العلية.. دم في عليين. دم في الساحة. دم في النشرة. دم على المنشور. دم على ايدي القادة والجواسيس والأعداء وبن زايد والامم المتحدة وبن سلمان وبن هبّاش وبن غوريون . . دم يطلع من رشاشيك وجبهاتنا ليغطي الارض.

دم على السلك.. دم في مدخل البيرة. دم على النصل.. دم في التاربخ وعين القتلة. دم يسري في أحلامنا ويقظتنا وشاينا واصطكاكة البرد في ساحة عوفر وثقة اللغم في عبوين وإخفاق العسس في المقاطعة وخفقان القلب في زنازين المقاطعة.


::


كل الدم غال؟

كل الجراح ضرورية!

::


عم مساء يا نبي الدم.

دمك وِردنا الصباحي، إن كنت لم تعرف بعد

دمك في ليلنا أغنية

ولا إكليل يطوقه

دمك لا يزول

ولا يطيب

ولا يجف

ولا يسكت

ولا ينطفئ ولا ينكفئ ولا يتكسر ولا يخيب ولا يتوقف ولا يبطئ ولا يتوقف عن رفض الشاش.. ودمك كل شيء. ودمك كل وقت.

ثلاثة ثقوب في جسد المسيح....واحد وعشرون سيلا للدم المستعجل الوضّاح الوثّاب في وجهك يا ايها الضروري الجميل الرافض الباقي المتعال .

عم مساء يا نبي الدم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق