6.6.20
عصام براهمة يقترح أسلوبا للحوار
اتكأ ببندقيته على حائط الصمت الرسمي. ثبّت قدمه الحافية الخشنة، بأظافرها مهشمة الأطراف، على وجل الناس من المجزرة.
صمت يمتد بين بنادق الجيش وقلبه.
سنبلة تفلّتت من الحصار وأتت ركضا إلى حضنه.
كل شيء بات جاهزا.
كهرباء تسري في زند عصام براهمة المفتول. حبل المصّيص الذي صار حبلا للبندقية يلتف على شرايين الساعد. كل هذا التوتر المحتشد في التصاق الشاهد بالزناد.
::
-استسلم يا عصام
اقطع حبلك السرّي بأسنانك. اترك رائحة الغنم في ثوب أمك، ومذاق التين على السفح، وبحة الترتيل في الفجر، ومتعة الاستماع للشرائط المهربة. شخّ في تجاعيد عجائز قريتك، وتعال انتحر تحت بساطيرنا.. استسلم.
::
من منزل رمادي مشيّد بالباطون والطوب. منزل قابل للتفتت، فتح الفدائي أمام العالم قلبه واقترح، بهدوء، أسلوبا للتفاوض مع إسرائيل.
اندلعت المفاوضات
فتح الفدائي النار، فتح الفدائي القلب، فتح النافذة، فتح الابواب، طخّ الفدائي الاتفاقية. نسف كل ارضيات التفاهم والجسور والأفخاخ.
لقد تفاوض معها كما يجدر بقضيتين ومسألتين وعالمين أن تتفاوضا
::
الركام يعانق بعضه بعضا. صوّب عصام أول سهام نقده البنّاء نحو مفاوضات مدريد. ونحو نفط الخليج، ونحو إسلام السعودية ونحو أموال الصمود ونحو دولة المؤسسات ونحو سنغافورة الشرق الاوسط.. لقد صوّب إلى الأمام، باختصار. طلقة اخترقت جمجمته (من الخلف).
انتَبَه.
صبّ وجهه على الأشجار والقبور والخيبات والقمح والزهور المؤجلة والكتابات والمحاريث المتقاعدة والثورة وركام المنزل الذي صار يشبه عناقا ابديا لزوايا الجدران، صب وجهه كما لو كان ماء.
::
عصام على ناقلة الاسعاف.
جسد دامٍ على صليب خاكي بلا مسامير، فوق ناقلة الجند في قرية ممنوع عليها التجوال. الشهيد وحده يخرق قرار الحظر.
قطرة دم تتسربل من عرقوب الكعب
قطرة دم تغافل الوحدة الخاصة. تغافل موشيه يعلون . . تفلت من الجسد ومن الصليب. تسقط، رغم كل الاحتمالات نحو الارض. يخبئها التراب. تتسرب نحو العمق
قطرة دم تفلت من مقبرة الأرقام.
::
"أتُراك تدري بأن حياتك مرهونة بذلك التراكض الوحشي المذعور ؟ أتُراك تعرف بأنك لو توقفت لأغرقك مد الدم و لانتهيت ؟ أيها الأسود الصغير التعس .. أيها الأسود الصغير التعس .. لماذا لا تموت ؟"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق