ليل!
نهار كامل انتهى. ابتدأ زمن العمل الآن، التقدير؟ أحتاج إلى سبعة ساعات لأنهي عملي. أنتظر أن يهمد البايثون.
ساقها السمراء الصغيرة، الهزيلة، تلتفّ حولي، هذه نومة البايثون. البايثون يلتفّ حولي منذ ساعة.
لا ، هذه دالية. دالية صغيرة أحاول التسلل من تحتها لكي أصل إلى الحاسوب فأنهي العمل.
أتسلل بحذر خشية إيقاظها. "أسحل" من تحت ذراعها التي تلتفّ حول عنقي. ساقها الملفوفة على بطني، أرفعها كمن يلمس سلكا في لغم في فيلم هوليوودي. وتحت ضوء خافت يلمع وجهها المثلّث الصغير، الشفتين الأخّاذتين، الجفنين العريضين اللذين ينتهيان بغابة من رموش، الحاجبين الكثيفين بما لا يليق بوجه بنت. تتنهّد البنت، فيذوب قلبي.
أقف، منتصبا، أسير بحذر نحو الحاسوب.
نامت يعاد !
::
أشعل سيجارة. أفكر في عمل قهوة. أنظر إلى العمل المتراكم في الحاسوب! أرتّب أولويّاتي. القهوة على النار. صوت الحاسوب يجرش حين يبدأ في العمل، في الليل، حين تنام يعاد، أخال أن هذا الحاسوب يعمل على محرّك دبابة روسية!
رنّة لعينة، شارة بدء تشغيل Windows، في الغرفة القريبة ارتفع جفنان عن الدهشة. البابا ليس في السرير!.
::
أعض على شفتي كأنني أعضّ باب مؤخرة بيل غيتس!! لماذا على الويندوز أن ينبئ الحارة بأسرها أنه قد اشتغل؟؟!
أتراجع عن فكرة التدخين حين أسمع دبيب الكعبين الصغيرين. تنسكب الأولويّات على الأرض كدلو أصفر مليء بقطع ال lego الملونة
أحملها، تركض نحوي بدلال، تعانقني بكلّيتها، تلقي بوجهها على عنقي، شعرها يتدفّق على عنقي وصدري. أضعها على السرير، أستلقي قربها وأمسد شعرها. تعانقني
عودة إلى وضعية البايثون. أغنّي لها لتنام.
"الفلّاحين بيغيروا الكتّان بالكاكي"
"باباااه.. الفلّاحين بيعملوا كاكي؟"
أغالب ابتسامتي، وأمسد شعرها
"وبيزرعووووك يا قطن.."
تضع إصبعها على فمي:
"بابا، بنت صفي نادين، يمكن هيي مغرورة تكون، مرة شفتا، ولاااي، بتفكر حالها إشي إشي !"
أقبل إصبعها، أنزله عن شفتي، لا بدّ أن تنام، أفكر في الساعة المهدورة الآن. القهوة على النار!
"إنتي ميدان الحرب، وسينا البداية"
تسألني : "بابا.. مين أحلى، أنا ولا عليا؟"
"بابا، خمسة ضرب مليون، أدّيش؟"
"بابا، غسان هوّي زنخ، أحكيلك ليش؟ لأنه أناني"
"بابا، حاسّة مش مناسب ألبس شورت على عيد ميلادي بكرة"
اللعنة، بكرة عيد ميلادها!! قضت ثلاثة شهور وهي تعدّ الأيام تنازليا.
بعد قليل تقول وهي تتثاءب "بابا. حاسّة ألبي وئّف وبطّل يدُء"
أضع رأسي على صدرها، فأر صغير يعمل في الداخل بلا كلل. عصفور محشور في قفص، مهرجان للجنّيات الصغيرات، كل واحدة منها بحجم الشيكل.
أطمئنها أن قلبها "بيدُءّ". وقلبي أنا يبدأ في الخفقان. كنت أحسبه أيضا توقّف عن العمل منذ الظهيرة
نبدأ في عد دقّات قلبها، يرتخي البايثون، ينسدل الجفنان على العينين.
بصوتها الناعس: "بابا، كمّل الغنّاي"
أغفو!
أصحو (ذاب إبريق القهوة على الغاز؟)
غفوت لربع ساعة. لم تحصل كارثة. أشغّل دبابتي الروسيّة. أدخن كثيرا، مذاق القهوة سيء، طعم المعدن المحروق المخلوط بالقهوة يرسم، نزولا، شرخا في بلعومي.
ثم أعود إلى البايثون الذي احتلّ، عرضيا، ثلاثة أرباع السرير
::
السادسة صباحا
صوت بوق سيارة تحت النافذة. أنظر إلى العالم من بين رموشي!
تصحو على الشريان، تمد إصبعها برعما نحو قلبي.
ساقها السمراء الصغيرة الهزيلة، تدق الأرض. قلبي لم يتوقف عن الدق منذ الأمس. صوتها تشوبه بحّة الصباح
" بابا إحزر شو في اليووووم؟"
كل هذا يندلع أمامي مع الشمس الداخلة من النافذة.
اليوم هو يوم القيامة، في نظر يعاد. عيد ميلادها. صار عمرها ستة سنوات.
"شو رح نعمل اليوم؟"
مستيقظا تحت ضوء الشمس القاحل، ساعتين من النوم. نهار طويل آخر بعدد لا ينتهي من الترجمات والأعمال المنزلية. ألمّ جفاف حلقي. وأبحث عن دخّاني. أفكّر في المصيبة التي تقترب، الخذلان الذي يقترب. النيزك الذي تأخر
"بابا"... تنظر إلي بعيون كفيلة بإيقاف مجزرة ، تقول بإصرار:"شو رح نعمل اليوم؟"
اليوم عليّ إنهاء ترجمة من زبون وقح، علي أيضا إنهاء تدقيق لملف فيه 170 ألف كلمة، كان يجب أن أنهيه ليلة الأمس. اليوم عليّ تنظيف المنزل من قمامة الخميس، عليّ البحث عن طريقة أنهي بها النهار من دون أن أنهار تحت وطأة النعاس، و.
"شو رح نعمل اليوم؟"
اليوم أشخ على العالم كلّه يا حبيبتي. اليوم عيد ميلادك
نهار كامل انتهى. ابتدأ زمن العمل الآن، التقدير؟ أحتاج إلى سبعة ساعات لأنهي عملي. أنتظر أن يهمد البايثون.
ساقها السمراء الصغيرة، الهزيلة، تلتفّ حولي، هذه نومة البايثون. البايثون يلتفّ حولي منذ ساعة.
لا ، هذه دالية. دالية صغيرة أحاول التسلل من تحتها لكي أصل إلى الحاسوب فأنهي العمل.
أتسلل بحذر خشية إيقاظها. "أسحل" من تحت ذراعها التي تلتفّ حول عنقي. ساقها الملفوفة على بطني، أرفعها كمن يلمس سلكا في لغم في فيلم هوليوودي. وتحت ضوء خافت يلمع وجهها المثلّث الصغير، الشفتين الأخّاذتين، الجفنين العريضين اللذين ينتهيان بغابة من رموش، الحاجبين الكثيفين بما لا يليق بوجه بنت. تتنهّد البنت، فيذوب قلبي.
أقف، منتصبا، أسير بحذر نحو الحاسوب.
نامت يعاد !
::
أشعل سيجارة. أفكر في عمل قهوة. أنظر إلى العمل المتراكم في الحاسوب! أرتّب أولويّاتي. القهوة على النار. صوت الحاسوب يجرش حين يبدأ في العمل، في الليل، حين تنام يعاد، أخال أن هذا الحاسوب يعمل على محرّك دبابة روسية!
رنّة لعينة، شارة بدء تشغيل Windows، في الغرفة القريبة ارتفع جفنان عن الدهشة. البابا ليس في السرير!.
::
أعض على شفتي كأنني أعضّ باب مؤخرة بيل غيتس!! لماذا على الويندوز أن ينبئ الحارة بأسرها أنه قد اشتغل؟؟!
أتراجع عن فكرة التدخين حين أسمع دبيب الكعبين الصغيرين. تنسكب الأولويّات على الأرض كدلو أصفر مليء بقطع ال lego الملونة
أحملها، تركض نحوي بدلال، تعانقني بكلّيتها، تلقي بوجهها على عنقي، شعرها يتدفّق على عنقي وصدري. أضعها على السرير، أستلقي قربها وأمسد شعرها. تعانقني
عودة إلى وضعية البايثون. أغنّي لها لتنام.
"الفلّاحين بيغيروا الكتّان بالكاكي"
"باباااه.. الفلّاحين بيعملوا كاكي؟"
أغالب ابتسامتي، وأمسد شعرها
"وبيزرعووووك يا قطن.."
تضع إصبعها على فمي:
"بابا، بنت صفي نادين، يمكن هيي مغرورة تكون، مرة شفتا، ولاااي، بتفكر حالها إشي إشي !"
أقبل إصبعها، أنزله عن شفتي، لا بدّ أن تنام، أفكر في الساعة المهدورة الآن. القهوة على النار!
"إنتي ميدان الحرب، وسينا البداية"
تسألني : "بابا.. مين أحلى، أنا ولا عليا؟"
"بابا، خمسة ضرب مليون، أدّيش؟"
"بابا، غسان هوّي زنخ، أحكيلك ليش؟ لأنه أناني"
"بابا، حاسّة مش مناسب ألبس شورت على عيد ميلادي بكرة"
اللعنة، بكرة عيد ميلادها!! قضت ثلاثة شهور وهي تعدّ الأيام تنازليا.
بعد قليل تقول وهي تتثاءب "بابا. حاسّة ألبي وئّف وبطّل يدُء"
أضع رأسي على صدرها، فأر صغير يعمل في الداخل بلا كلل. عصفور محشور في قفص، مهرجان للجنّيات الصغيرات، كل واحدة منها بحجم الشيكل.
أطمئنها أن قلبها "بيدُءّ". وقلبي أنا يبدأ في الخفقان. كنت أحسبه أيضا توقّف عن العمل منذ الظهيرة
نبدأ في عد دقّات قلبها، يرتخي البايثون، ينسدل الجفنان على العينين.
بصوتها الناعس: "بابا، كمّل الغنّاي"
أغفو!
أصحو (ذاب إبريق القهوة على الغاز؟)
غفوت لربع ساعة. لم تحصل كارثة. أشغّل دبابتي الروسيّة. أدخن كثيرا، مذاق القهوة سيء، طعم المعدن المحروق المخلوط بالقهوة يرسم، نزولا، شرخا في بلعومي.
ثم أعود إلى البايثون الذي احتلّ، عرضيا، ثلاثة أرباع السرير
::
السادسة صباحا
صوت بوق سيارة تحت النافذة. أنظر إلى العالم من بين رموشي!
تصحو على الشريان، تمد إصبعها برعما نحو قلبي.
ساقها السمراء الصغيرة الهزيلة، تدق الأرض. قلبي لم يتوقف عن الدق منذ الأمس. صوتها تشوبه بحّة الصباح
" بابا إحزر شو في اليووووم؟"
كل هذا يندلع أمامي مع الشمس الداخلة من النافذة.
اليوم هو يوم القيامة، في نظر يعاد. عيد ميلادها. صار عمرها ستة سنوات.
"شو رح نعمل اليوم؟"
مستيقظا تحت ضوء الشمس القاحل، ساعتين من النوم. نهار طويل آخر بعدد لا ينتهي من الترجمات والأعمال المنزلية. ألمّ جفاف حلقي. وأبحث عن دخّاني. أفكّر في المصيبة التي تقترب، الخذلان الذي يقترب. النيزك الذي تأخر
"بابا"... تنظر إلي بعيون كفيلة بإيقاف مجزرة ، تقول بإصرار:"شو رح نعمل اليوم؟"
اليوم عليّ إنهاء ترجمة من زبون وقح، علي أيضا إنهاء تدقيق لملف فيه 170 ألف كلمة، كان يجب أن أنهيه ليلة الأمس. اليوم عليّ تنظيف المنزل من قمامة الخميس، عليّ البحث عن طريقة أنهي بها النهار من دون أن أنهار تحت وطأة النعاس، و.
"شو رح نعمل اليوم؟"
اليوم أشخ على العالم كلّه يا حبيبتي. اليوم عيد ميلادك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق