عزيزي الحامي، الحامي جدّا. المندوب والسحّيج والمطبّل والمرتزق، شديد الالتصاق بالأهداف الوطنيّة كما يلتصق القراد بالشريان الوطني، وكما تلتصق البعرة بالشعرة، بقعر البقرة أو بطيز البعير، وكما يلتصق المجلس المركزي ببرنامج الإجماع الوطني، بحجة أن اليد التي تدخل في مؤخرتك، فلا تتمكن من كسرها، بوسها، وارفع لها رسالة شكر وعرفان، وادعُ عليها بالكسر في المحافل الدولية.
عزيزي الحامي إبن الحامية (أنت ابن فتح، وهي، كما تقول اليافطات، حامية المشروع الوطني).
لا يخفى عليك أن البلد تمر اليوم بأزمة عصيبة: قانون جرائم إلكترونية، يلحق به، فورا، ثري جي. تقرير كتبوه في المؤثرين أول الشهر، وتقرير آخر كتبه المؤيّرون في منتصف الشهر، واقتحامات من بداية الشهر حتى نهايته. والناس أساءت فهم أغنية إزرع تفاح فقامت لتزرع، على طريق عتّيل ما ينبغي أن له يثمر حقّا، فلم يثمر هذا العام، (يا سعدا خيرا بغيرا) ونحن فلّاحون ونستسقي. والأرض، إن كنت قد نسيت، تشرب، تشرب كثيرا، وستشرب أيضا، ستشرب كثيرا وآخرتها تزبط. والرياح الغربية عالية السرعة، والموج عالٍ (وعكّا محلّها، هيّاتها قدامي). وكل القروض الدولية لم تمنع أهل برقين من مطاردة أخر فلول العسكر في هذه الليلة الأحمدية (الـ"أحمدية" جدا. في الواقع، كل البلاد أحمدية، هذه الأيام).
عزيزي الحامي جدّا: وأنت تدور في البلد تبحث عن أحمد، لكي "تحمي حياته وتعيده سالما إلى عائلته"، في حين أن بنادق إسرائيل موجّهة إلى كرامتنا، وأجنّتنا، وأشجارنا، وأعناقنا، وكل حبة تراب، وأمك (الحامية). في حين تقوم أنت بالبحث عن قامة تظلل البلاد كلّها اليوم ككرمة، يوم لا ظلّ إلا ظل المقاومة، لتكتب التقرير فيها. تذكر أن عقيدك، وسلطتك، ورئيسك، بكلّ الرتب (والمرتّبات، المقطوع منها والمصروف)، لن تتمكنوا من مسح بصقة تثقب بها أم الشهيد وجوهكم في الغد. وأن الثقب الذي انزلقت منه، جنابك، أنت وزملائك، نحو الأرض، سنظل نلهج بذكره، حتى ترث حماس الضفة ومن عليها، وما ذلك على حماس بعزيز. وأن تقريرك المرفوع لليد المقحمة في مؤخرتك (فلا تدعو عليها بالكسر، مؤقتا، لأن الدعاء تحريض بحسب إعلان شرم الشيخ) لن يفعل سوى رفع الأسطورة إلى سماء لن تطالها لا أصابعك ولا أصابع رئيسك (المقطوع منها، والمكبّل) . وأنكم جميعا مجرد إشاعة، مجرد ريح كريهة، ستتبدد في الضفة كما تبددت في هواء غزة. أنكم، حالكم كحال الروابط، مجرد عصابة دورية تحاول أن تثبّت بأصابع مقطوعة رسما غبيا للشمس والسماء على سقف الاحتلال الذي فوق رؤوسنا، وتحاول، بأيدٍ مكبّلة بقيود واشتراطات اسرائيل، تكبيلنا جميعا بنظرة من عيونك الغزلاني.
عزيزي المدافع عن المشروع الوطني، عن الشرعية الوطنية، عزيزي الشخّاخ النايم بالنص، الذي لا نملك ما يكفي من وقاحة لنقول له إنقلع كسّختك ريحتك طلعت، ولا هو يرعوي، فيواصل التبول على نفسه وعلينا كلّما اقتحمت إسرائيل نوم أطفالنا في الليل، ثم يصحو صباحا فيفتل شنباته ويسترجل في الجي إم سي ، متبخترا بسلاح كلاشنكوف جميعنا يعلم أنه الامتداد التاريخي لبنادق روابط القرى.
كس إمك. كس إم أبو مازن. كس إمك، كس إم حامية المشروع الوطني. كس إم مشروعك الوطني، الذي فحواه روابط قرى.
والسلام على من اتبع الهدى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق