14.8.17

مصائر متعددة على خازوق واحد

ما أذكره جيدا هو أنني كنت أعيش في منطقة في أقصى جنوب صحراء النقب. منطقة تقع على أوتوستراد الطائرات المتجهة نحو غزة. الطائرات طائرات إف ستة عشر بالطبع.
كان ذلك منذ عشرة أعوام. كنت أصحو على صوت الطائرات وأعرف تماما أن هنالك بعد دقائق من سيموت من غزة.
خيط كان يصل بيننا، كما تفعل المسلّة بخرز معلّق كمصائر متعددة يربطها خيط ما.
كنت أحكي مع ملاك، مثلا، التي تسكن في صور. وأقول لها أنهم خارجون الآن ليقتلوا أحدا في غزة. وكنت أتحدث مع الغزيين من أصدقائنا وملاك تحكي معهم (هل كنّا نصدّق أن الـ msn messenger) قادر على أن يلعب دور صافرة إنذار، مثلا؟


صديقي الذي نجا من كل هذا القصف سيتزوج غدا، في استنبول، وها نحن نجتمع. جميع الخرز المعلّق .. جميع المصائر المتعددة جميع من دخلت فيهم المسلّة وتركتم مثقوبين ومشبوكين بخيط شفّاف ، آتية من مناطق مختلفة عن سطح هذه الصخرة الغبيّة المقسّمة. بعضنا انكفأ (زرياب، مثلا، لم يسمحوا له بالقدوم للمشاركة في العرس).. وكذلك جهبوب الجهابيب المحكوم عليه بالبقاء في غزة.
آتين لكي نلتقي للمرة الأولى..آتين لكي نجتمع ربما للمرة الاخيرة. لكننا آتون.
أنا متوتّر. متوتر جدّا. لا أستطيع الآن أن أشتم أحدا. لكنني سعيد

هناك تعليق واحد:

  1. لم يخطر على بالي أنك من الصنف الذي يتوتر ويستطيع أن يكون سعيد بالتوازي. إنسانيتك فياضة رفيق.
    ودقي يا مزيكا

    فرخة

    ردحذف