علم يخفق.. قلب يخفق
على دوّار البهائية... حيفا: هنا عشقت المدينة من جديد، بعد أن كنت قد كرهتها طويلا... رفعت علما بدا، لفترة خلت بشعا بتنافر ألوانه الأربعة، هذه طحالب أوسلو التي تسلقت جدران الوريد فأحالت المدينة، والشعارات ،والأغاني ، وألوان العلم إلى مجرد كيتش عالق كبقعة مخجلة على البنطلون .. بقعة ينبغي التخلص منها
على دوّار البهائية، عاد إلى العلم جمال كنت أظنه قد زال منذ زال دخان الإطارات الموشح بغاز المسيل في سماء مدينتي ، القدس ، ذات انتفاضة... هنا رفعتُ العلم وأحسست بقلبي، لا قبضتي، يقبض على عصا المكنسة المكسورة من بيت إيريس(يصبح المسمّى الوظيفي الرسمي لعصيّ المكانس، في بيت إيريس: "سارية علم" .......على دوّار البهائية، غالبا)
وهنا، أيضا، رفع طفلي علمه الأول في ذكرى صبرا وشاتيلا
::
نعم، أحيانا، صديقي مجد، من المهم أن تفقد "ذائقتك البصرية"... الذائقة هي انقياد لسطوة ما، سطوة مجتمعية خارجة عنك... عن مهمّة الذات في إسباغ هيولى القداسة على أيقونات شتّى، حتى وإن تضاربت ألوانها
::
منذ نصف ساعة انتهى اجتماع طارئ على مقربة من المكان، على الرصيف، إجتماع المرشحين المضربين عن الطعام مساء السبت القادم، ووسط النكات واصطدام قناني البيرة التي فرغت على عجل،(تذكير: الاجتماع في حيفا) أحدنا "علّقت معه" فأسهب في التنكيت حول متى وكيف ستتدخل قوات الشرطة الخاصة، كنت أفكر في دوّار البهائية، في حميمية تجاه المكان... "هذا الميدان ميداننا"، قلت لنفسي، "عليه رفعنا علم مصر يوم انتصرنا في مصر، وعليه كسرنا قرار الأحزاب المكتفية بكرتونة خجلة تحمل شعارا بالفلوماستر، وسرنا نحو أحياء حيفا العربية لنهتف :" نموت وتحيا فلسطين" ، يوم مجزرة الفلوتيلا... ومنه، فيه: سنرش ملح أجسادنا أرز انتصار على أقدام الغائبين في العتمة، فلا تبدو منهم سوى قبضاتهم، وسنعطيهم بحّة أصواتنا هتافا يطرّزونه في الهدايا إلى الأحباب، ههنا سنغني للبطولة التي قضت أن "نمد جسومنا جسرا"..."
هكذا، كما ترون: عادت إلى الأغنيات القديمة نارها: يا دوّار البهائية: قضت البطولة أن نمد جسومنا جسرا
::
عسقلان المركزي... قسم حاء ، غرفة خمسة وعشرون : ناداني ناصر نصّار بعد قراءة تعميم اللجنة النضالية، وقال لي سرّا: سنخوض إضرابا عن الطعام بعد خمسة أيام... كان عائدا من اجتماع اللجنة النضالية العامة... قال لي: يا رفيق أنت لست محكوما بعد، وأنت لم تتجاوز السابعة عشرة بعد، وبإمكانك العودة إلى قسم الموقوفين قبل بدء الإضراب... لعله كان يفكر بابنه "خليل" الذي رآه لآخر مرة عندما كان بعمر غسان، ابني، اليوم... ولعله كان يعوّض شعورا غريزيا بأبوية سُلخت عن جدار قلبه يوم خلعوا باب بيته، ذات انتفاضة وسرقوه نحو عسقلان المركزي..
سمع جوابي "الكيتشي" ، واحتضنني وقال بما يشبه التشكيك: سأمنحك حتى الغد فرصة أخرى للتفكير، رفيق
::
على دوّار البهائية، سقطتُ في اختبار الحب، وسقطتُّ في المفاضلة... أحسست بالحزن على رفيقتي "لنا" ، وتمنيت لو كانت لديّ أنا أيضا نافذة خروج أعرضها عليها كما فعل ناصر نصار قبل ستة عشر عاما...
بعد ثمانية وأربعون ساعة، أقلّ: سأقول لناصر نصّار جوابي، للمرة الثانية : "أن نمد جسومنا جسرا"، رفيق
كونوا بخير، جميعا
على دوّار البهائية، عاد إلى العلم جمال كنت أظنه قد زال منذ زال دخان الإطارات الموشح بغاز المسيل في سماء مدينتي ، القدس ، ذات انتفاضة... هنا رفعتُ العلم وأحسست بقلبي، لا قبضتي، يقبض على عصا المكنسة المكسورة من بيت إيريس(يصبح المسمّى الوظيفي الرسمي لعصيّ المكانس، في بيت إيريس: "سارية علم" .......على دوّار البهائية، غالبا)
وهنا، أيضا، رفع طفلي علمه الأول في ذكرى صبرا وشاتيلا
::
نعم، أحيانا، صديقي مجد، من المهم أن تفقد "ذائقتك البصرية"... الذائقة هي انقياد لسطوة ما، سطوة مجتمعية خارجة عنك... عن مهمّة الذات في إسباغ هيولى القداسة على أيقونات شتّى، حتى وإن تضاربت ألوانها
::
منذ نصف ساعة انتهى اجتماع طارئ على مقربة من المكان، على الرصيف، إجتماع المرشحين المضربين عن الطعام مساء السبت القادم، ووسط النكات واصطدام قناني البيرة التي فرغت على عجل،(تذكير: الاجتماع في حيفا) أحدنا "علّقت معه" فأسهب في التنكيت حول متى وكيف ستتدخل قوات الشرطة الخاصة، كنت أفكر في دوّار البهائية، في حميمية تجاه المكان... "هذا الميدان ميداننا"، قلت لنفسي، "عليه رفعنا علم مصر يوم انتصرنا في مصر، وعليه كسرنا قرار الأحزاب المكتفية بكرتونة خجلة تحمل شعارا بالفلوماستر، وسرنا نحو أحياء حيفا العربية لنهتف :" نموت وتحيا فلسطين" ، يوم مجزرة الفلوتيلا... ومنه، فيه: سنرش ملح أجسادنا أرز انتصار على أقدام الغائبين في العتمة، فلا تبدو منهم سوى قبضاتهم، وسنعطيهم بحّة أصواتنا هتافا يطرّزونه في الهدايا إلى الأحباب، ههنا سنغني للبطولة التي قضت أن "نمد جسومنا جسرا"..."
هكذا، كما ترون: عادت إلى الأغنيات القديمة نارها: يا دوّار البهائية: قضت البطولة أن نمد جسومنا جسرا
::
عسقلان المركزي... قسم حاء ، غرفة خمسة وعشرون : ناداني ناصر نصّار بعد قراءة تعميم اللجنة النضالية، وقال لي سرّا: سنخوض إضرابا عن الطعام بعد خمسة أيام... كان عائدا من اجتماع اللجنة النضالية العامة... قال لي: يا رفيق أنت لست محكوما بعد، وأنت لم تتجاوز السابعة عشرة بعد، وبإمكانك العودة إلى قسم الموقوفين قبل بدء الإضراب... لعله كان يفكر بابنه "خليل" الذي رآه لآخر مرة عندما كان بعمر غسان، ابني، اليوم... ولعله كان يعوّض شعورا غريزيا بأبوية سُلخت عن جدار قلبه يوم خلعوا باب بيته، ذات انتفاضة وسرقوه نحو عسقلان المركزي..
سمع جوابي "الكيتشي" ، واحتضنني وقال بما يشبه التشكيك: سأمنحك حتى الغد فرصة أخرى للتفكير، رفيق
::
على دوّار البهائية، سقطتُ في اختبار الحب، وسقطتُّ في المفاضلة... أحسست بالحزن على رفيقتي "لنا" ، وتمنيت لو كانت لديّ أنا أيضا نافذة خروج أعرضها عليها كما فعل ناصر نصار قبل ستة عشر عاما...
بعد ثمانية وأربعون ساعة، أقلّ: سأقول لناصر نصّار جوابي، للمرة الثانية : "أن نمد جسومنا جسرا"، رفيق
كونوا بخير، جميعا

0 تعليقات:
إرسال تعليق