24.8.07

سوليتود

سوليتود


مصباح الشارع
وسط العتمة
ينزف منفردا

::

سيضوع الليل الكاحل بالعطر
فهنا مرّ العاشق
يَصفر في الليل
لا أحد يجيب:
لم يُفتح شباك الحلوة...
لم تهجع فلةُ حائِطِها..
ظَلّ الحائطُ متكئا , يسندُهُ ورقُ الفُلّة
ظلَّ الحائط ينزف ظِلا
والعاشق يشربُ ظِله

::

سيمر العاشق بعد سنين
يتذكر زفرته تحت الضوء الأصفر
ويلملم عن هذا الحائط ظلا يشبه قلبه

سيضوع الفُلّ..
يوجعه القلب ..
وسيبكي ظلّه




22.8.07

واسقنيها


توقفتُ منذ زمن عن القراءة.. بات الأمر منهكا ذهنيا.. أقرأ بضعة سطور وأكتشف بعد ساعة أن ذهني يعمل في مكان آخر. يعمل وبإجهاد في تفكيك السطور الأولى, أمعن في التفكيك, تفكيك اللغة أولا.. أندهش من كم العبارات المجترّة في النص.. عبارات متلازمة من مثال "وإن كان.. فلا بد".. أو "ومما تجدر الإشارة إليه"..


إجهاد رهيب يكاد يشبه قرارك لدى النوم بعدم التفكير.. وعندما تتوقف عن التفكير, تكتشف أنك تفكر بعدم التفكير, فتقرر عدم التفكير بعدم التفكير.. وينتهي تفكيرك بصباح يتشيأ كطعم سيجارة على جوع.. سيجارة في عز الحر والجفاف مثلا..

أشعر بفقدان متواصل لقدرتي على الكتابة.. لعل هذا هو السبب الوحيد الذي دفعني للقبول بأنصاف حلول تتعلق بشطب الشتائم البذيئة من أجل نشر روايتي..

عادة أمارس الشطب.. شطب تعسفي من أجل إزالة عبارة تنهكني.. عبارة على شاكلة "الولد الذي .. إلخ إلخ
عبارة صارت مجترة كثيرا, وأحيانا أكتشف أنني شطبت صفحة كاملة كنوع من العقاب الجماعي للكلمات لمجرد أن عبارة سفيهة مرّت بالصفحة على غفلة من إرادتي.. لكنني بالمطلق لا أشطب شتيمة جنسية. ليس من باب إثبات أمر ما, لكن الشتيمة لا تُشطب..


لاحظوا معي, أعزائي "المستعمين" , ما أجمل هذه العبارة : "روايتي" !.. لكنني أعرف في قرارة نفسي أن "روايتي" هذه هي مجرد محاولة لإثبات قدرتي على الكتابة لشخص يهمني رأيه فيّ , هذا الشخص هو أنا بطبيعة الحال… ويتعبني جدا أنني لا أستطيع خداع نفسي, وأن رأيي فيّ لا يستقر.. أنا غالبا لا أحبني. أنتقدني كثيرا.. أنتقدني مثلا فيما يتعلق بكتابتي , على أرض.. تقلقني قضية النص.. يقلقني هذا النفس الجنائزي مثلا في تدويناتي التي جعلت مدونتي تشبه ملطمة, بات الأمر مزعجا حقا: أن لا تجد ما يستحق الكتابة عنه سوى الموتى. لكنني لا أتعامل مع هذه المدونة إلا باعتبارها تدريبا يوميا على الكتابة. بعيدا كل البعد عن الكتابة الحقيقية التي أرغب فيها. كتابة خفيفة وبعيدة عن التشجين. كتابة تشبه نصا لطيفا قد يدفعك للابتسام أو تذكّر عبارة منها تنفع لكي تُقال في سكرة على بار.. ما علينا

أعزائي, عزيزاتي, عزازيزي الصغار ..


شاركوني فرحتي بولادة روايتي مبتورة الأصابع (على الأقل فإن الإصبعين الأوسطين من يديها قد بُترا حفاظا على كياسة القرّاء)..

بطبيعة الحال, لن أنشر أسم الرواية هنا إذ أن الإفتراضي لن يعود إفتراضيا حين يُعرف اسم روايته فيعرف اسمه.

اللعنة: هذه عبارة مجترّة أخرى وبلا معنى.. قلت "شاركوني فرحتي"؟ أنا لست فرحا بالمطلق..

كونوا بخير

20.8.07

بلا كهرباء





























المزحة سمجة جدا هذه المرة.. الإحتلال يتفوق على فجاجته المعتادة .
أن يُحرم ناس غزة من ضوء يرون فيه التماعة دمهم الذي على أهبة الانبثاق, أن يقاطع الضابط المدني في إدارة عسكريتاريا إيرز عملية غسل كلى بعبارة من مثال: "عفوا يا سادة, لكنكم انتخبتم حماس" .. كل هذا متوقع .

لكن أن يقال: غزة تبتلعها أشداق "الظلاميين", فهذه مزحة سمجة, وتبعث على الإقياء تحديدا في الوقت الذي يحرم فيه الغزيون من حقهم في إضاءة مصباح وقراءة كتاب..

رامي , نورس, "غزاوي من قندهار","درءا للكآبة". أنتم يا الذين بلا كهرباء: كونوا بخير .

سورية, جولانية , جار القمر , هلال ,ملاك, أمل , أنا .. عفوا.. طلعت بالغلط بالقائمة, نشاز , أحمر, وباقي أحفاد صلاح الدين وعمر المختار وسميح المدهون... أنتم مدعوون للحفلة

19.8.07

يا علي, النجمة لم تنطفئ بعد, والجبل لم يسقط


.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.



نجمة تشع في العتمة، نجمة تنطفئ فتسقط من الذاكرة ، ويتنصل منها العشب. فلماذا ذابت عظامك أيها الحالم؟ ولماذا لا يذكرك منهم أحد؟.

نجمة تشع في العتمة وتنطفئ، هي أنت يا عليّ. يا نجمة النخبويين, يا نجمة لا يتسع ضوؤها .. لا يضيء سوى الحالمين.

يا عليّ, يا شيخ الطريقة المنبوذ, يا صلاة القرنفل, ما أقسى الرحلة, ما أجحد العارفين, وما أقل المريدين. وقد قيل:" لا تستوحشوا طريق الحق .."

نجمة تموت يا علي، أنت يا وردة تعلو على السور، أنت يا قرنفلة لا تجفّ، يا انفجار الأحمر على الكونكريت. نجمة تشع وتنطفئ أنت, يتنكر لغبارها المضيء الكتبة. . نجمة خماسية حمراء !


18 تشرين أول. 1973 .. بهو Bank of America . على شبّاك الحلم العالي. على حافّة الحلم.. مات علي شعيب . مات الحالم على صهوة الحافة.


على الحافّة

الحافّة!!

يا لحما يتفتت في رياض الصلح... سيقتلني حبي!


::


صورة أولى:
عليّ يحمل الجريدة وينهض في صباح "الشرقية" نحو آخر البيوت , إلى الجرد .. يشهق هواء أخيرا للصباح قبل الصعود في السيارة البيضاء نحو "رياض الصلح". وتحت قميصه الذي ستثقبه رصاصات العسكر, بعد قليل, يتحسس مسدسه. تتوتر تحيته الصباحية. يتأكد أن قلبه لا زال في موضعه, على اليسار.. أقصى اليسار..


::



بروجيكتور:
"سيقتلني حبي".. وحلقك يعشق الزهراني, طريق العاشقين من تخوم النبطية حتى شرفة الموت فلاة. وما من شربة ماء. والزهراني بعيد وراء الجنود والتحالفات الطبقية. والقرنفلة الحمراء في الروح لم تشرب هذا الصباح..
أما من شربة ماء؟




::
أبيض وأسود:

طفل من الجنوب.. بكفّين مخدوشين ومعفّرين بالتراب, يمسح جبينه عند الغروب.. يحدق بالشمس.. علي ينادي على نوارس صيدا. وتحاصره الشمس, يختبئ بين الزرع, ويواصل زحفه والشمس لا تنفك تلاحقه..

- يا علي.. يا علي
- أنا خائف

الشمس تتوهج في صدر علي

- لا تخف, ستصير إبني

وعينا عليّ الآن ذابلتان.. جفنيه مطبقين

- لـ.. لكن أنا عطشان
- سترضع من حليب التين, وستكبر في الزرع حتى يورق جفناك

يستحلب الولد ريقه, ويضع كفه الصغيرة تحت رأسه. يأخذ نفسا عميقا فيشم رائحة الزرع والبحر

- لكنني صغير بعد, وصمغ الصنوبر لا زال عالقا في شعري.

- سيظل صمغ الشجر عالقا في ثناياك إلى أن تكبر, وحينها سيتناثر دمك ولن يعثر على شظاياك

علي الآن يشم رائحة الدم.. وتعتريه الرجفة

- أنا خائف
- خذ بيدي وانتشر في الأزقة صباحا في الغد, ستصير شعاعا منّي, لا تخلف الموعد.. في الصباح ستضيء الأزقة.

ينام الولد تحت الزرع, وفي الليل ينفض عن ثوبه الحلم ويعود إلى البيت الفقير

أخلف الولد حلمه, فلم يصر نبيّا

::

خبر من جريدة:
اقتحمت مجموعة إرهابية مبنى بنك أمريكا ظهر اليوم, وقد تمكنت قوات الأمن من تصفية عنصرين إرهابيين واعتقال الباقين..

وقد قيل: مطالب الإرهابيين كانت واضحة.. كانت ساذجة: الإفراج عن معتقلي المقاومة في سجون "فرنجية"
وقد قيل: سرقوا المال لصالح دعم منظمات إرهابية تعلن حربها على الجيران
وقد قيل: ارتفع علي إلى الشباك, وردة.. نورسا
وغنّى جهاد على الباب موّالا جنوبيا
و الفقراء التمّوا تحت الشبابيك, وعليّ يوزع دولارات البنك مناشير حزبية: المال للشعب.

::

صورة أخرى:
منظمة الاشتراكيين الثوريين لم تمت.. من القبر صعد عليّ, صوّب مسدسه نحو نحر سفير بينوشيه, وأطلق النار تحية لشعب تشيلي.. ألفريدو كاناليس يسقط مضرجا بدمه, و"الإرهاب " مستمر, وعلي شعيب لم يمت بعد..

ليس هذا وقت موت علي.. كلا, لم تنطفئ النجمة بعد


::

يا علي:

"تسقط كل صبيحة
بندقية على الجبل"




لكن الجبل لم يسقط بعد!





كلمة "علي" بالخط المعلى.. التصميم الأصلي على هذه الوصلة تصميم الفنان الإيراني ليند40