
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
نجمة تشع في العتمة، نجمة تنطفئ فتسقط من الذاكرة ، ويتنصل منها العشب. فلماذا ذابت عظامك أيها الحالم؟ ولماذا لا يذكرك منهم أحد؟.
نجمة تشع في العتمة وتنطفئ، هي أنت يا عليّ. يا نجمة النخبويين, يا نجمة لا يتسع ضوؤها .. لا يضيء سوى الحالمين.
يا عليّ, يا شيخ الطريقة المنبوذ, يا صلاة القرنفل, ما أقسى الرحلة, ما أجحد العارفين, وما أقل المريدين. وقد قيل:" لا تستوحشوا طريق الحق .."
نجمة تموت يا علي، أنت يا وردة تعلو على السور، أنت يا قرنفلة لا تجفّ، يا انفجار الأحمر على الكونكريت. نجمة تشع وتنطفئ أنت, يتنكر لغبارها المضيء الكتبة. . نجمة خماسية حمراء !
18 تشرين أول. 1973 .. بهو Bank of America . على شبّاك الحلم العالي. على حافّة الحلم.. مات علي شعيب . مات الحالم على صهوة الحافة.
على الحافّة
الحافّة!!
يا لحما يتفتت في رياض الصلح... سيقتلني حبي!
::
صورة أولى:
عليّ يحمل الجريدة وينهض في صباح "الشرقية" نحو آخر البيوت , إلى الجرد .. يشهق هواء أخيرا للصباح قبل الصعود في السيارة البيضاء نحو "رياض الصلح". وتحت قميصه الذي ستثقبه رصاصات العسكر, بعد قليل, يتحسس مسدسه. تتوتر تحيته الصباحية. يتأكد أن قلبه لا زال في موضعه, على اليسار.. أقصى اليسار..
::
بروجيكتور:
"سيقتلني حبي".. وحلقك يعشق الزهراني, طريق العاشقين من تخوم النبطية حتى شرفة الموت فلاة. وما من شربة ماء. والزهراني بعيد وراء الجنود والتحالفات الطبقية. والقرنفلة الحمراء في الروح لم تشرب هذا الصباح..
أما من شربة ماء؟
::
أبيض وأسود:
طفل من الجنوب.. بكفّين مخدوشين ومعفّرين بالتراب, يمسح جبينه عند الغروب.. يحدق بالشمس.. علي ينادي على نوارس صيدا. وتحاصره الشمس, يختبئ بين الزرع, ويواصل زحفه والشمس لا تنفك تلاحقه..
- يا علي.. يا علي
- أنا خائف
الشمس تتوهج في صدر علي
- لا تخف, ستصير إبني
وعينا عليّ الآن ذابلتان.. جفنيه مطبقين
- لـ.. لكن أنا عطشان
- سترضع من حليب التين, وستكبر في الزرع حتى يورق جفناك
يستحلب الولد ريقه, ويضع كفه الصغيرة تحت رأسه. يأخذ نفسا عميقا فيشم رائحة الزرع والبحر
- لكنني صغير بعد, وصمغ الصنوبر لا زال عالقا في شعري.
- سيظل صمغ الشجر عالقا في ثناياك إلى أن تكبر, وحينها سيتناثر دمك ولن يعثر على شظاياك
علي الآن يشم رائحة الدم.. وتعتريه الرجفة
- أنا خائف
- خذ بيدي وانتشر في الأزقة صباحا في الغد, ستصير شعاعا منّي, لا تخلف الموعد.. في الصباح ستضيء الأزقة.
ينام الولد تحت الزرع, وفي الليل ينفض عن ثوبه الحلم ويعود إلى البيت الفقير
أخلف الولد حلمه, فلم يصر نبيّا
::
خبر من جريدة:
اقتحمت مجموعة إرهابية مبنى بنك أمريكا ظهر اليوم, وقد تمكنت قوات الأمن من تصفية عنصرين إرهابيين واعتقال الباقين..
وقد قيل: مطالب الإرهابيين كانت واضحة.. كانت ساذجة: الإفراج عن معتقلي المقاومة في سجون "فرنجية"
وقد قيل: سرقوا المال لصالح دعم منظمات إرهابية تعلن حربها على الجيران
وقد قيل: ارتفع علي إلى الشباك, وردة.. نورسا
وغنّى جهاد على الباب موّالا جنوبيا
و الفقراء التمّوا تحت الشبابيك, وعليّ يوزع دولارات البنك مناشير حزبية: المال للشعب.
::
صورة أخرى:
منظمة الاشتراكيين الثوريين لم تمت.. من القبر صعد عليّ, صوّب مسدسه نحو نحر سفير بينوشيه, وأطلق النار تحية لشعب تشيلي.. ألفريدو كاناليس يسقط مضرجا بدمه, و"الإرهاب " مستمر, وعلي شعيب لم يمت بعد..
ليس هذا وقت موت علي.. كلا, لم تنطفئ النجمة بعد
::
يا علي:
"تسقط كل صبيحة
بندقية على الجبل"
لكن الجبل لم يسقط بعد!
كلمة "علي" بالخط المعلى.. التصميم الأصلي على هذه الوصلة تصميم الفنان الإيراني ليند40