هكذا إذا تتجلى آفاق الوحدة في الأرض المحتلة: "إسرائيل" و فتح, يقصفان حماس, كمشروع.
اليسار الفلسطيني موحّد كما لم يكن قبلا: موحد في الاصطفاف الانتهازي وفرك الأكفّ بانتظار ما ستسفر عنه المجزرة: حكومة تحالف "وطني" عريض تحت حربة الاحتلال, وبحمايته.. تحالف وطني يلعب لعبة "مقاومة و احتلال" دون أن يتخطّى الخط الأحمر.
"وطني هو حيثما أستطيع وضع كوفيتي بحريّة", ويبدو أن هذه الـ"حيثما" ممكنة,بحسب م ت ف, حتى في ظل الأباتشي. ويبدو أن الـ"حيثما" هذه مشروعة جدا في عرف فتح, وغير مدانة في العرف الوطني الذي تصر منظمة التحرير على أنها حاضنته الوحيدة.
لنلعب لعبة اللواط, أيها الأحبة, فاليوم العالمي لمناهضة الهوموفوبيا حل على الكوكب, ومنطقتنا هذا الأسبوع تشهد تصعيدا خطيرا في مستوى النكاح الاستراتيجي والحميم بين فتح وإسرائيل, بينما اليسار الفلسطيني يمارس العادة السرية (والمعلنة جدا) احتفاء بدم حماس.
الجبهة الشعبية تستمني, يقال أن كتائب أبو علي مصطفى قد خططت لاغتيال أولمرت, قام الشاباك باعتقال طبيب غزّي خطط للاغتيال مستغلا التصريح المعطى له بدخول فلسطين المحتلة-48 (وكأنه لا وجود لأعضاء الجبهة الشعبية في الضفة الغربية والقدس, مربط خيل أولمرت). الجبهة تستمني على محاولات اغتيال الحاخام عوفاديا يوسف, وإيهود أولمرت. ومن بعيد تلعب لعبة الحريص على مصالح الجماهير عبر إدانة أي ردة فعل لحماس, وعبر السكوت عن ممارسات دحلان وفتح والقوى الأمنية.
يتصرفون وكأن "أولمرت" وليست الصهيونية كمشروع هو المسؤول عن احتلال فلسطين, ويتصرفون بناء على معطيات زمن الفضائيات والضربات الاعلامية.
الجبهة الديمقراطية, وعبر ممثلها في التشريعي, تلعب لعبة "الرجاء عدم الازعاج, فنحن منهمكون بصياغة وثيقة المصالحة الوطنية" وتغلق عيونها عن الدم المرشوق على الحيطان, وآذانها عن معزوفة "الاشتراطات الدولية التي تلزم الحكومة"
"أي تفوه بيسار كهذا؟؟!"
أي تفوه بمنظمة "تحرير" كهذه؟
::
لا زلت عاتبا على حماس, على تخليها الاستراتيجي عن الخط الرفضوي الذي تتبناه "الجهاد الاسلامي", لكن : "الجفاف أتم اصطفافه" والطريق أمام تشجيع "اللعب الحلو" صارت مغلقة, لأنه لعب بمؤخراتنا, وبمصائرنا, وبدمائنا, وبأحلام الذين رحلوا وهم يقبضون بأهدابهم على خط الدم والوردة.
لا , يا رامي و هيثم, وباقي "الحريصين على الدم الفلسطيني" , الدم, منذ احمرّ واصطخب في العروق اسما حركيّا للمرحلة منذور للحيطان والإسفلت, والدم, حتى ذلك الدم المسفوك أهليا, منتخب لتمثيلنا في حضرة التاريخ .
الدم منتخب!