الغريب يحكي كيف صار فدائيا:
أسكت، أسكت، قال لي، ثم شرع في الكتابة
انتزع الورقة من الدفتر، وأمسك بها بين إبهامه والسبابة، كمن يرفع فراشة ميتة، وقال لي : إقرأ
وحيدا، ككلب، أجوب الشوارع
وعلى الماء المنساب فوق الأرصفة القذرة:
تسبح الاحتمالات كلها كبقعة دم:
الجنود ، أهل الليل، الزانيات، سيارات المترفين المسرعة
"في أي موت ترغب"؟
هذه الحياة شديدة الديمقراطية.
المدينة معتمة
والسماء ..
تبكي..
على كلاب الشوارع .
يا سكان الأزقة الرطبة المظلمة:
الماكياج والبروباغاندا ينتشران
أوصدوا أبوابكم
إكسروا مصابيح الفلورسنت بالأحذية
وصلّوا للخلاص.
::
ابتسمتُ، قلتُ له أنها غير مفهومة بالنسبة لي على الأقل، وأنها بنية مفككة من النثر العبثي بأكثر مما تكون شعرا. وأنها، إن اهتم بالشكل، فقد تبدو مشروع قصيدة جيدة لو يكتب عن حزنه أو عن الحب.
قال لي: الحب؟ ممارسة الجنس تعني؟ هذه لحظة أصولية مغرقة في بدائيتها.. نحن البشر نستسلم لعادة الاستيلاد والتكاثر كالجراثيم.. هذا كله هراء، من قال أن عليك أن توجع إمرأة وتغرقها بالقصائد لكي تتمكن من مداعبة نهايات أعصابك في نهاية الأمر.. هراء كما أقول لك. أنا شخصيا أستمتع بمداعبة نهايات أعصابي بيدي، مدهش هذا الاختراع: النهايات العصبية، متعة مجانية وغير مكلفة بالمطلق. والبحث عن كائن آخر يداعب لك نهايات أعصابك الشخصية هو أمر غير محبذ. أنا مكتف ذاتيا، وابتسم
::
امتعضت وابتسمت محاولا إخفاء ارتباكي: "كي لا نخرج عن الموضوع.."
"أي موضوع يا محترم؟؟ في الواقع"، قاطعني، "فقد كنت أمارس العادة السرية قبل أن تشرف حضرتك إلى هنا، إشرب شايك".
قلت له محاولا تبديد ارتباكي: لم لا تكتب إذا كيف صرت فدائيا؟
"أنا فدائي؟ أنا كلب" قال، وضحك
"أنا الكلب الذي رآى قلب الشحاذ يخفق تحت الجرزة المهترئة" رفع كفه بحركة مسرحية،وسكت
نظر نحو السقف، وحك أرنبة أنفه، ثم واصل
" عدت أنبح بالنبوءة ولم يصدقني أحد من الكلاب، قالوا لي أن لي دماغ عنكبوت ملتصق بالسقف لذا فإنه يرى العالم مقلوبا..."
::
كان يبدو، وهو واقف ويرفع يديه في الهواء، كممثل في إحدى المسرحيات الجامعية السخيفة، تلك المسرحيات التي يغلب فيها حماس الممثلين على أدائهم فيبدأون بالجعير ويسكتون بين الجملة والأخرى بانتظار تصفيق لا يأتي.. لكنه نظر إلي ورفع طرف بنطلونه ليغطي نصف مؤخرته الظاهرة، وواصل
"مقلوبا، يا محترم، يعني أن الماء يلتصق بسقف الكوب.. ههها ها هااه، هكذا لن ينسكب الماء أبدا، أليس كذلك "؟
تعرف؟ مشكلتي ليست في أنني أرى العالم مقلوبا، مشكلتي هي أنني أفكر بقلبي: القلب.. هكذا هي الأمور إذا: من يفكر بقلبه يفكر بقلب العالم، بالإطاحة به رأسا على عقب، لم أفكر كثيرا في النتائج المترتبة على مشروع قلب العالم، كأن العالم معدول أصلا.. خراء.
::
حدقت في عينيه، كان البؤبؤان الأسودان يتراقصان في إيقاع عنيف، كأنهما قطرتي حبر على سطح صفيح ساخن. وكانت شفتاه تنطقان بالنبوءة:
نعم، يا أفندينا، كنت أمارس العادة السرية منذ قليل.. "كنت أداعب نهاياتي العصبية، يعني كنت أسأل: أن تسأل يعني أن تمارس، وبحيوية، نهوضا مستمرا نحو المستحيل الكامن في وجودك أنت.
سؤال واحد يفجر مليون إجابة غير شافية، كل جواب منها يفجر مليون سؤال يحرق... أي عالم مجنون نحن فيه؟
برد الشاي.. إشرب يا محترم.. ألا يكفي كل هذا البرد الذي في الخارج؟"
أمسكت بالكوب الذي تفوح منه رائحة عشبة متخمرة وبنيّة، كان المذاق المر هو الآخر يضفي على الساحر سحرا آخرا.
كانت رائحة العرق تفوح من السرير، وكانت الغرفة الغير مضاءة مكسورة بالاندحار. ذلك الاندحار الذي يجعل عروق الرجال تطق من فرط القهر. وكان هنالك في الخفية أنين حزين وخانق.
::
رفع "نصيّة" الريد ليبل وقربع منها قليلا قبل أن يمسح بأصبعه القذر طرف عينه.
"تريد أن تعرف كيف أصبحت فدائيا؟
وأنا في الثالثة عشرة من عمري ،راودتني رغبة شديدة بالتبول، كان البرد شديدا، وكانت الفرشة أصلا رطبة، وباردة، ولم أرغب بالذهاب للحمام، كانت مغامرة غير محسوبة العواقب، أن تخرج في هذا البرد يعني أن تغامر بفقدان الدفء الذي تمكن جسدك من تكوينه تحت الغطاء الصوفي المثقوب، بعدها تعود إلى الفراش المشبع بالرطوبة المثلجة وتقضي ساعتين في محاولة النوم حتى الرابعة صباحا، تخرج إلى توزيع الجريدة في البرد الشديد ومن ثم تشرب شايك في البيت قبل الذهاب إلى المدرسة التي تنتظرك فيها عصا الاستاذ محمود.
أن تخرج كي تتبول، إسراف، الخروج في هذا البرد، يعني المقامرة على الدفء القليل مقابل لا شيء: مقابل الخلاص من وجع المثانة، كلا، قلت من الأفضل أن أنتظر حتى الصباح، هذا اسمه تأقلم رافض: أن تتأقلم مع الوجع وتقصي في قعر جمجمتك فكرة رفضه.
لكن خصيتاي آلمتاني كثيرا، ولم أرغب بالخروج من الدفء القليل الذي تكوم تحت الغطاء، وكان قلبي ميتا كعصفور في المطر. ولم أرغب بالخروج. وكانت مثانتي تنفجر، أغمضت عيناي، وفجأة في لحظة كدت فيها أن أستسلم للنوم،أحسست بدفء منعش وغريب يسيل على جسدي، وكانت أبخرة الملح تصعد نحو السقف الأخضر، وصار العالم طيبا فجأة. حتى شمّ أبي رائحة البول فضربني
ضربني كثيرا
سحبني من الفراش، وألقى بي نحو الحائط
- تفوه على الرجال، أنت رجل أنت؟ تتبول في فراشك؟؟
كنت مقعيا في زاوية الغرفة ككلب ضال وصغير وقع في قبضة أولاد الشوارع. تكومت على نفسي وتلقيت الضربات حتى غام العالم، وعندها قررت أن أحفر بإظفري الحائط الرطب نحو الزقاق.
حين تتمكن من الاختباء في داخلك يصير كل شيء ممكنا، كان الحائط رطبا وعفنا، وكان إظفري صلبا وقادرا على هدم المنزل، لكنني رغبت فقط في الخروج، فتحت ثقبا صغيرا وتسللت منه نحو الزقاق المعتم، وكانت سماء القدس تنضح بالمطر، والخشب مرنخ بالفجيعة، وقضيت الليلة مبتلا وجائعا وغاضبا حتى الفجر، وكان أبي يصرخ ويتوعد، وأمي تبكي، وأختي تنصهر تحت جسد الفرّان القذر الذي تزوجها.
كانت السماء تمطر، وكانت الجرذان تركض على البلاط المبلول، وعيني كلب صغير وضال يركل القطط وأكياس القمامة، ويرفع إصبعه الوسطى نحو الشبابيك التي تفوح منها رائحة الإفطار، ثم يحك رقبته بإظفره الأسود حتى يسيل الدم، هما عيناي، تنظران إلى القمر الذاوي وتخترعان من الكلام ما يستطيع توصيف الألم.
::
فدائي قلت، هاه؟ شرّف..
في تلك الليلة، وتعريجا على تجارب التحالف الطبقي في سيرتي الفدائية.. شرّف : منذ الليلة الأولى، عقدت حلفا مع الجرذان، وفي الصبح تركتني وأنا نائم.. صحوت في السوق وأرجل اصحاب الدكاكين تركلني. شتمت عورة أم الجرذان، وقررت أن اصير هرا أطارد الخونة، ونمت في حاوية القمامة حتى حل المساء، لكن الهررة لم تعلمني كيف أرى في الليل فتعثرت على درج سوق القطانين وبقيت أدحل حتى خبط رأسي في سور الحرم، وبعد أسبوع قررت أن أصير كلبا، لكن الشرطة أوقفت نموي السريع، اعتقلتني بتهمة التشرد، وفي السجن التقيت بيوسف.
::
الغريب يحكي عن يوسف:
"كان يوسف إبن حارتنا، وكانت أختي تنظر إليه من شق الباب وهو في طريقه إلى الجامعة، وفي الليل حين يكتب الشعارات، وفي الفجر حين يقتاده رجال المخابرات مكبلا ومرفوع الرأس ومضروبا. وكانت تطلي أظافرها بطلاء الأظافر الرخيص الذي اشترته من بائع نذل على درج باب العامود. "
"كان يوسف اليتيم كوردة في أصيص على شباك عالي ومنذور لريح الليل البارد، لذا فلم يكن من الممكن أن تراه دون أن تضطر لرفع رأسك نحوه وهو يعود من الجامعة إلى باب الجديد، يلتقط السياح ويحكي لهم عن المدينة، ويلملم القروش القليلة التي يتلقاها كدليل سياحي كي يشتري الخبز والخضار لأمه، ويدفع اشتراكه الحزبي، ويقعي على الجريدة في آخر الليل."
"قبلذاك، حين كنا جيرانا في المدينة، لم أحادثه، أنا كنت كلبا واطئا وصغيرا، وهو كان عاليا وصامتا كوردة في اصيص على شباك في الطابق الثاني، كان في الجامعة وأنا كنت هاربا من المدرسة نحو السور والبالوعات والأزقة، لكن هذا لم يردع الإحتلال من وضعنا في زنزانة مشتركة، وبذا، لم يمنعه من أن يناديني بيا صديقي في السجن. "
::
"أحسست نفسي مهما، بصراحة.
يوسف، زينة شباب الحارة صديقي؟ ويحادثني كالكبار؟ "
::
الغريب يصير ناشطا سياسيا:
"إن لم تحترق أنا وتحترق أنت، فمن يضيء لنا الطريق" ، هكذا قال لي يوسف ذو النظارة المكسورة، والقميص الأبيض ممزق الأكمام، كنت، يشهد الله، معجبا بطريقته في الكلام، لكنني وفي كل الأحوال، لم أرغب بالإسهام في أعمال إنارة الطرق.
كما تعلم، يا محترم، هذه وظيفة البلدية وليست وظيفتي.
لكنني، والحق يقال، رغبت جدا بالإحتراق. كان البرد يشع من عظامي منذ تلك الليلة، وكان جسدي جائعا للنار، وكانت الظلمة تلاحقني أينما رحلت، حتى في عز النهار، كانت الظلمة تسيل مني نحو الأرض على شكل جسد يلاحقني، يسمونه ظلي، لكنني أعرف أنها الظلمة التي تسيل من قلبي، وأنني سأموت قبل أن أستنفد كل هذا الليل فيّ.
::
صار يوسف مسؤولي التنظيمي، كونّا خلية من أولاد الحارة، علي إبن الفران، بهاء بياع الكعك، وجوزيف إبن الأستاذ داود وأنا، وصار يوسف يعطينا الأوامر بالإحتراق..
إحترق أكثر.. الليلة نكتب الشعارات، وتلتصق أصابعنا بالدهان الذي يسيل من البخاخات حتى يتجمد الاصبع،وتطلع على باطنه الثآليل.
إحترق أكثر.
إحترق أكثر: اليوم نجلس في الطابق السفلي من كنيسة القيامة، في المغارة، ونتلقى أوامر التنظيم، تسري الكهرباء في عظامنا، ونخرج نحو الأزقة متوعدين الشبابيك المضاءة بفجر قريب.
إحترق أكثر: اليوم نشعل الإطارات، ونشتم الشرطة بالشتائم البذيئة، ويتمزق جلد الأكف من بلاط المباني المكسور،وتطير الحجارة كالعصافير .
إحترق أكثر.. أكثر: لملم قهرك وعبئه في قنينة النار ، واليوم تشتعل المدينة وفي الليل نوشم خصرها بالشعار، ونشق ليلها بالهتاف الطري لصبية ضائعين في الأزقة ويبحثون في السماء عن مدى يشرعن رغبتهم بالإنفجار
إحترق أكثر: اليوم يجلدوننا في المسكوبية، ونعلن إضرابا عن الطعام، وينسى محامي التنظيم زيارتنا.
أكثر.. أكثر: اليوم يمر خميس الزيارات، ويداك على الشبك، ولا أحد في الطرف المقابل، لا رسالة.. لا علبة سجائر. والليلة تموت من القهر
فلتحترق روحك أكثر، اليوم تخرج من سجنك نحو الزقاق والنكران: لا بيت يلمّك، وشوارع المدينة مملكتك الصغيرة ملآى ببنات المدارس اللواتي يمررن عنك كأي شيء قديم ومهمل وقذر.
إحترق أكثر: لا تتطلع نحو البنات، هذه سمعة التنظيم
لم أحترق جيدا كما يبدو، بول تلك الليلة اللعينة، وماء الزواريب القذر، و مطر السماء، لا زال يرنخ عظامي، لذا فإنني في جحيم الثورة أصدرت دخانا بأكثر مما أضأت الطريق..
::
خرجت من التجربة أخضرا وقذرا كما كنت، لكن الكلمات كانت تحرق داخلي، وكنت أقرأ الجرائد، ودواوين الشعر، وأسمع الأغاني، وأعيد ترتيب الكلام بما يتفق ورؤياي: كنت أرى العالم بالكلمات، وكنت أنتقم من الدنيا وأعيد تركيبها وفقا للصدفة، كان هذا في السابق يعجب المناضلين في السجن. وكان لكلام الثوريين ملمس النار على أطراف أصابعي التي تعلمت الكتابة في الغرف المظلمة، لكنني مللت، وعندها صلبوني وقالوا: منشق حثالة، جمدوا عضويتي..
::
رفع نصية الريد ليبل مرة أخرى وقربع منها، وكانت عيناه بلون الدم، قح، ثم أردف
"تفضل، هذا ما ينقصنا: التجميد.. أنا أصلا تنظمت لأنني بردان، الآن يجمدونني.. كنا بمصيبة وصرنا بمصيبتين، ألا يتوقف كل هذا البرد يا محترم؟ "
::
ابتسمت :"أنت تستحق التجميد" ، قلتُ للغريب .
"على أي حال" قال وهو يشعل سيجارته "لم أكترث كثيرا، ظللت أستدفئ بالكلام، وبقيت أعيد كتابة العالم، ولا مشيئة لدي في إضاءة الأزقة للذين يرضون بالعيش في الأزقة"
"من يضيء لنا الطريق؟ شو علاقتي أنا؟ العتمة أستر، أليس كذلك؟ "
"ثم، قل لي يا أفندينا، كيف يطلبون ممن تسيل منه العتمة ،في عز النهار، على شكل جسد صغير، أن يضيء الطريق؟
إشرب يا محترم.. برد الشاي"
::
الغريب يبكي:
كنت أحب أختي كثيرا، كانت تحضنني وتحكي لي قصص الشاطر حسن، وحين يرفعني أبي من ياقة قميصي ويلقي بي عبر باب الحوش نحو الزقاق، كانت تضع لي على الشباك كسرة خبز وكأس شاي غامق وحلو، تخرج يدها من الشباك وتربت على شعري المبتل، تحكي لي قصصا حتى أنام ملتصقا بالجدار، وظهري إلى الشارع البارد، والسماء تصب ماء قذرا من الزواريب على أم رأسي.
تزوجَت أختي، تزوجت جحشا يعمل صبيّ فران، ولحظتها انكسر العالم إلى نصفين: ما قبل وما بعد زواج سناء.
كانت سناء تقول أنها لم تعد تقوى على سرد الحكايا لأن رائحة الجفت لا تفارق حلقها، وأنها منذ الولد الأول قد قررت أن تصير شجرة.. وحين صارت شجرة، قررت أن تصير خشبة، وحين صارت خشبة، كانت المسامير الصدئة قد حفرت على طول جسدها ثقوبا يسيل منها الصدأ حين تمطر القدس، فيبدو السائل الأحمر كأنه دم يسيل من العيون."
::
ماتت سناء بالأنيميا، وخلفت وراءها ثلاثة جرذان لها عيون سناء، تلعب في وسخ الأزقة وتناديني يا خالي
هكذا، صرت شاعرا، وفدائيا، وخالا، والأهم : شخاخا، في الثالثة عشرة من العمر. أنا إنسان فذ.
"كيف أصبحتُ فدائيا، تقول؟ حسنا، تفضل يا أستاذ: هذه هي قصتي.. كنت كلب شوارع، وكان مكتب التنظيم يقدّم الشاي في الشتاء، وفيه طاولة بنج بونج. وكان عليك أن تنتمي في السجن إلى تنظيم، عالما بأنك الوحيد الذي تنتمي للسجن وسط كل هذا المشهد الهجين.
::
في مكتب التنظيم كتب كثيرة لم أفهم منها الكثير، لكن الكلمات كانت في الليل تقفز عن الصفحات وتنفذ تحت الجلد، وكنت أعيد تركيب الكلام، وكان الهتاف نشيدي الأول، والمحترقين بالهتاف جمهوري الأخير، وهكذا صرت شاعرا من طراز شعبي وسريع.
في الحرب، يدفن الشهداء دون صلاة، ويتزوج العاشقين دون قسيس، ويرسّم الهتّافين شعراء للثورة، ولذا فقد صرت شاعرا وفدائيا في آن."
كنت أرى إلى الكلمات وأضيع: أية مخلوقات قميئة من حبر أسود تملك كل هذه السطوة؟ كيف يفتح الكلام المكتوب أبواب الذاكرة ويصنّع فرحا مختلقا ينسي الحالمين طنين الوجع؟
كل كلمة تشبه مدينة في الليل ، مدينة مضاءة الشبابيك، وفي كل شباك قصة جديدة، والعديد من الأسئلة..
::
قلت له أن الثورة ليست هذا كله، حدثته عن ماو تسي تونغ وعن حرب الشعب، وعن غد الفقراء الآتي.
"معك دخان"؟ قال، فقدمت إليه سيجارة
نفتتح مشروعا، ما رأيك ؟ تعطيني سجائرك وأنا أمرض عنك بالسرطان، وقحّ وهو يضحك
وفيما يتعلق بالثورة....
وظل يضحك حتى ضرط.