7.8.16

عن الحكمة.. عن الذكريات.. قصة شعبيّة من التراث

الفصل الأول: الأرض المحروقة


زمان كتير، أيام ما كان اللي بينتصر بالحروب سلاطين، مش جنود، أيام مكنش في داعي يعملوا نصب للجندي المجهول، ولا في داعي لتأسيس إذاعة جيش ولا هيئة توجيه معنوي. كان في جندي راجع من الحرب، جوعان وتعبان ومتصاوب وميت ينام. كان ميكل ضربتين سيف وبعده متظايق من الجروح.. بس أكثر إشي كان جوعان.

 
زمان مكنتش وزارة الدفاع توفر للجنود إعاشات، ولا كوبونات ولا أقواس نصر يمرقوا  الجنود من تحتيها.  كانوا الجنود زي شهود الزور.. يرجعوا من الحرب لحالهم. وكان السلاطين يرجعوا من القلاع للقصور بسرعة عشان يستقبلوا الشعرا ويعملوا مسابقات أحسن قصيدة انعملت في مدح البطولات.


 
كان الجندي ميت من الجوع.. الغبرة اللي في حلقه أكثر من الدم اللي على أواعيه.. بس الغبرة مهما كانت كثيرة، مكنش بنفع توكلها. لأنها مش مفيدة: الحليب مفيد، الخضروات مفيدة وملانة فيتامينات،  بس الغبرة؟ مين بوكل غبرة غير الجنود اللي بمشوا ورا الفرسان بالحروب؟

الجندي تعب جدّا، وبالطريق قعد تحت شجرة نجاص محروقة حد بير ناشف، وصار يعيط من الجوع
.
وين؟ ولّا
 شاف زلمة حجمه زغير.
 الزلمة الزغير إجا عليه وسأله شو مالك يا جندي؟
الجندي حكاله والله ياخوك ميت جوع، بلاقيش معك خبز؟
فالزلمة القصير حكاله: "أنا مستعد أخليك غني، وعمرك ما ينقص عنّك الأكل، بس بشرط واحد..."

- فهمت عليك، إنت واحد هومو وبدك تستغلني جنسيا، وأظن رح تجرب تستعبدني إرضاء لنزواتك الأرضية الحقيرة. يا واطي... قديش رح تدفعلي؟

-  الزلمة القصير فتحوا عيونه من الرعب واستغفر الله، وحكاله، له يا إبني، أنا كنت بدي حدا يخدمني بس لمدة أسبوع. أنا زلمة ختيار ومليش بالسكس... أعمال منزلية.. أعمال منزلية.. عندك القدرة تخدمني تخدمني أسبوع كامل؟

 
الجندي فكر شوي وقال لحاله "بس سبع أيام هذول مش مزحة.. طوال .. أسبوع!!.. شو بدي اقعد أكسس معاه هاظ سبع أيام؟"

 بعدين تطلع لتحت شوي.. شاف القصة بتخلص بصفحة ونص فأدرك ان السبع أيام  رح يمرقوا عليه بسرعة ووافق. ومشى ورى الزلمة.

وين؟
ولا الزلمة القصير نزل في بير، قام الجندي قال: "ول ول، عليّ الطلاق من طيزي إذا بتزحلق بتنكسر رقبتي، شو بدي أنزل معاه عالبير هاظ؟"
بعدين تطلع لتحت، شاف إسمه مكتوب بآخر سطر بالقصة، فقال لحاله:  "لا مش رح أموت، تنشوف شو وراه هالزلمة".

 
كان البير غميق كثير.. الجندي كان دايخ وتعبان، بس الله ستر، ومتزحلقش ولا وقع بقاع البير.. ظل يتسلق يتسلق (اللي بنزل لتحت بيسموه بيتسلق؟ ) وبالآخر وصل على بطن الأرض.
زي مبتعرفوا هناك كان في ماغما وحديد مصهور، إذا كنتوا منتبهين بحصص الجيولوجيا أكيد بتعرفوا إن بطن الأرض ملان سوائل مصهورة.

 
وهناك  وقف الزلمة الزغير وحكاله: "بواهاهاهاهاعع أنا الشيطان"
فالجندي حكاله "بواهاهاهاعع؟ طب امشي امشي اعمللي أكل مش كادر ".
زي مبنلاحظ،  الجندي مكنش سائل، كان ميت جوع.

 
أكل، شرب، تريّح، شرب، شخ، شرب،   نام، شرب.

::


  ثاني يوم صحاه الشيطان وحكاله: مهمتك بسيطة في عندك أربع أفران نار، مجبور تحط تحتها حطب كل الوقت، ومجبور تجرف المية هاي اللي عالأرض.. وتكبها من تحت باب الغرفة .. بتعرف تدوير وأزمة مياههههاههاع وبيئة وتقنين استهلاك الموارد
..
في دايما ميّة عالبلاط هون، إنتبه لتتزحلق، بدك تجرف الميّة من تحت باب الغرفة ومن هناك متسألش فيها، لحالها بتنزل تحت القصر (القصر؟ مشّولنا اياها  )

بيهمني الغرفة الرئيسية تكون نضيفة.. مش مهم الميّة..  بتقدر تجرفها ورا أبواب الغرف وهناك متسألش بربّها، لحالها بتنزل بتسقي الشجرة اللي تحت.

الجندي تطلع من الشبّاك، وين؟ ولّا اكتشف إن شجرة النجاص المحروقة اللي بأول فقرة بالقصة، كانت جذور شجرة مقلوبة، راسها عنده تحت الأرض، وجذورها فوق على السطح. كانت شجرة كل ما يكبر فيها غصن ينشف ويتحول لحطب. وكان من مهمات الجندي إنه يلمّ الحطب عشان يحطه تحت الأفران.

 
وراح الشيطان... سكّر الباب وراه وطلع
وبعدين رجع فتح الباب: بواهههاهاهاععع ، أنا الشيطاههعهعهن .. متأكد إنك مش خايف مني؟

الجندي بحلق فيه خمس دقايق، فالشيطان قام اختزى من حاله وسكر الباب وراه وظل طالع  .  
فالجندي بلش يكنس، وينظف، خلص بنص ساعة، وظل يستنى بالشيطان ت يرجع
 
المهم.. الجندي زهق، وصار يفكر شو في جوات الأفران هاي اللي تحتها نار
 
بس قاوم رغبته .. ووصل الشيطان
::


الفصل الثاني: الضابط، والبنت اللي كان يحبها، وكمان شخصين مش رح نذكر أساميهن بالعنوان:



 
الشيطان انبسط من شغله، وحكاله "ما شاء الله، ما شاء الله يا جندي، ربنا باركلنا فيك، أقسم بالله إنك شب سكّرة"..  وحطّله أكل وشرب .. أكل (وشرب)  ونام (وشرب) وثاني يوم الصبح صحي، وشرب.

ثاني يوم الصبح، طلع الشيطان من الدار (الدار؟ مش مهم)
 
فبلش الجندي يكنس، الغريب بالموضوع إن الأرض كانت ملانة ميّ.. غريب!!  مع إنه قشّطها مبيرح خلّى الأرض زي الفلّة. . رجع الجندي مسح الأرض وكبّ المي ورا الباب، وسمع صوت المي بتنزل من الزاروب على الشجرة، وبلشت الشجرة تكبر تكبر وترمي حطب. لمّ الحطب وراح عند الأفران يحط تحتها حطب

الفضول استبدّ بالجندي، وسأل حاله "يا ترى شو في جوات هالافران؟" (بالعادة بالقصص بعد 3 مرات الواحد بيضعف وبيتراجع عن كلمته، بس هذا جندي، مش رفيق بالحزب الشيوعي، وكان فضوله قوي، فبالآخر قرر يفتح باب الفرن الأول:


 ..  ولا شو شاف؟؟ 
 شاف جوات الفرن الضابط اللي كان مسؤول عنه في الجيش. الضابط صار ينادي عليه ويحكيله "دخيل ع عرظك تنقذني."
 فقال الجندي: "إنت زمان كنت تهينّي، وتبعثني على مهمّات انتحارية، هلق أنا المسؤول عن مصيرك.. ناسي لما بعثتني أقتحم القلعة وكانوا يكبوا علينا زيت سخن؟ ناسي لما كنت تخلينا نحفر خنادق بعزّ الصيف وإنت تشرب ريد بول مثلّج بالفيّ ؟ ناسي لما بعثت لريتشارد قلب الأسد كباية مية ملانة ثلج عشان يعملوا عنك فيلم بهوليوود وإحنا كنا عشرين ألف جندي ميتين عطش؟"
 وسكر باب الفرن، وحط تحته كمان حطب.

طيزه صارت تحكّه أكثر، وقال لحاله يا ترى شو في ورا باب الفرن الثاني؟
 فتح الباب، ولّا شو شاف؟ 
شاف فيه البنت اللي كان يحبها.
صارت البنت تحكيله: " بيبي، انقذني، بليز."
 حكالها: "إنتي غدرتيني وبس رحت عالحرب تجوزتي لحام القرية، وخنتيني معاه، هلق أنا بدي أخونك. بدي أحرقك زي ما حرقتي قلبي.  كل حطبة رح احطها تحت الفرن محل كل
seen بالواتساب بدون متردي عليّي"
 سكر الغطا وحط حطب أكثر تحت النار.

 فتح القدر الثالث: شاف إمه
محدا بقدر يتصور مشاعره بهديك اللحظة.. محدا
 حكالها "إنتي كنتي تنيكيني ضرب وأنا زغير يا شلكّة.. إجى وقت أوجعك زي مكنتي توجعيني"
وسكت ثواني.. وبعدين استدرك "بواهاهاهاعع "
 سكر باب الفرن وحط تحته كمان حطب.. أكثر بكثير من شو كان لازم يحط
وقف شوي.. وبعدين جاب كمان حطبة وحطها تحت النار وحكى كلمتين لا ثالث لهما "نياهههاهههاهاااه" و أردف قائلا:  "بواهاهاهاع".


 تذكّر رابع فرن، وقال لحاله : " يا ترى شو.. " وبعدين تذكر إنه سأل نفس السؤال الممل بالأفران الثلاثة اللي قبل، فسد بوزه وراح فتح باب الفرن.

ولا مين لقي هناك ؟. لقي شيخ الكتّاب اللي كان يعلمه القراية والكتابة، الشيخ اللي كان يعلمه عن الخير والحب والتعريص الإيجابي.
شيخ الكتّاب حكاله: "تلميذي النجيب، قرّة..."
قاطعه الجندي وحكاله: "إنت يا شيخي شخّيت كثير بجمجمتي وأنا زغير، سير الصالحين، وأركان الإسلام، والعقد الاجتماعي، ومبادئ الثورة الفرنسية.. وخليتني بني آدم غبي زيك وعبد للمجتمع.. إجى وقت ألعن قبر أبوك بطيزي"
وحط حطب تحت النار، وكمل شغل عادي.

في نملة كانت توكل بقلب الجندي، كانت هاي النملة عبارة عن أمنية، أمنية بتقول "يا ريت الشيطان ميعرفش شو عملت اليوم".

رجع الشيطان، حطّله أكل وشرب، والظاهر الشيطان مكنش منتبه (بدي أبعص القصة هون وأحكيلكو كان عارف كلشي، بس ساكت على غش) .

::

الفصل الثالث: بمرق بسرعة هالفصل، فمفش داعي ندورله ع إسم


 صار الجندي كل يوم يعمل هيك.. يشطف المي، يجرفها من تحت باب الغرفة، المي تنزل من البلكونة، على الزاروب، تسقي الشجرة، الشجرة تكبر، ترمي حطب، الجندي يلم الحطب، ويروح يحط حطب تحت الأفران بعد ما يفتح أبوابها ويتطلع على الوجوه الأربعة اللي فيها.
 السبع أيام مرقوا بسرعة.. محسش فيهن
لدرجة انه شو فكّر؟ فكر مرق عليه نهار، مش سبع أيام.على قد ما كان مستمتع.

 بعد سبع أيام الشيطان حكاله: "انت كنت خادم منيح طول السبع أيام ، إجى وقت أحررك وأعطيك أحسن اشي بالوجود.. بطاقة اعتماد أميريكان اكسبرس سينتوريون"

 بس الجندي مكنش مستعد يتحرر. الشيطان ابتسم، وحط إيده اللي زي إيد الجدي على راس الجندي. وحكاله : "شالوم، أنا من الموساد، تعال خبيبي أنا عاوز أوريك حاجة هنا".

 قام الشيطان فتحله باب من ابواب الغرف اللي بيقشّط وراها الميّة . ولّا شو شاف؟

 لقي المية اللي بيرشقها من البلكونة بتسقي الشجرة اللي بترمي حطب. (زي ما لاحظتوا معنا فوق)

الشيطان سأله: "بتعرف يا مخنث شو هاي المية اللي كنت تجرفها عن البلاط؟ هاي دموعك لما كنت خنجعة وتعيط  بس امك تلطك وحبيبتك تخونك وشيخ الكتاب يحكيلك قصص عن الخشوع  والضابط يخليك تفرشي الأرض بفرشاية سنانك، 
Faggot. "