15.8.15

رحمها الله- (إلى جوان صفدي)

قلت لنفسي: ما أرجل رئيسنا!

لم يكن أحد يعلم  كيف سيكون الطقس في ذلك الصباح. فقد اضطر معدّ نشرة الأخبار أن يلغي النشرة الجوية ﻷن جناب الرئيس تجاوز الوقت المحدد في كلمته، فروحُ الدّعابة قد حلت عليه فجأة وصار يرتجل.. ما أرجل رئيسنا !
في اليوم السابق كان الحرّ شديدا. كان الأسفلت يشع حرارة تخترق بواطن الأقدام الماشية وتعلق تحت الأظافر. كانت المدينة تقعي تحت غيمة من بخار عرق الأجساد ودخان العوادم  ورائحة أنفاس الكتلة البشرية التي كانت تبذل مجهودا لكي تشهق وتزفر.
غيمة واحدة مرت في السماء فاختبأت فيها العصافير وﻻحقها الناس في الشوارع كي يحتموا بظلها. جدتي أقسمت أنها رأت بذورا ملونة فيها قد تكون بداية نمو قوس قزح (مع العلم ان جدتي قد توقفت عن ابتلاع الاكستازي منذ فترة). تقاتل الأطفال على منح شكل الغيمة أسماء لحيوانات خرافية تعرفوا عليها في قناة mbc3. أما والدتي فقد ذهبت، احتفاء بعودتي للبلد، ﻹعداد المناقيش.
غافلتها وخرجت من شاش أبيض تستخدمه لتغطية رأسها وكانت قد لفتني به كيلا اقع عن السرير. كان الشاش يعبق برائحة الحناء.
 حررتُ، في البداية خلية على رأس خنصري الأيسر ثم بدأتُ في الانبثاق.
 زحفتُ، عاريا، كما (عدم المؤاخذة) ولدتني (عفوا) أمي. على الأرض وعندما نظرت اسفل بطني العاري فرحت لأنني كنت مختونا "أولريدي" .
هذا يعني أن الأسوأ قد صار من خلفنا. بقي أمامي أن أعيش حياة.. هذا سهل. وعاهدت نفسي أمام الله بأن "الحج أبو غزالة مُطهِّر وحجامة شرعية" سيكون آخر رجل أسمح له بلمس قضيبي. (لم أكن أعلم وقتها بأن السلطة الفلسطينية ممكنة التحقق وأنها ستوظف ضابط تحقيق  إسمه م. ز -يعني محمد زغلول.. من قرية حزما..الاسم محفوظ في ملف التحرير- سشد قضيبي بعد ضربي أثناء كوني مقيدا).
زحفت الى النافذة وطرت نحو المدينة وحمدت الله أن اليوم ليس انطلاقة فتح وإلا لقام أشاوس فتح بتحويل طيزي الى مصفاة أثناء قيامهم بثقب السماء برصاصاتهم التي تعرف وجهتها جيدا :سماء الانطلاقة (فالإنطلاقة -كما يقولون- شعلة برّاقة) . ثم هنالك الغيمة التي سأطمئن إلى أن أحدا لن يثقبها فيصيب خزان قوس قزح فيها.. حمدت الله ان انطلاقة فتح ليست كعيد ميلاد الملك حسين اي اننا نحتفل بها يوما واحدا فقط، قبل أن نعود إلى محاسيمنا.

نظرت الى الشوارع الفارغة ثم اعترتني رغبة شديدة في بعبصة هاتفي النقال.. اتصلت بصديقتي وقلت لها بأنني ارغب جدا في حضور مؤتمر تأسيسي لحزب جديد لكي ابحث في وجوه الحاضرين المبتسمين فيه عن المنشق الأول للسنة الدراسية 2016-2017.
لم تردّ على المكالمة طبعا لكنني لم آبه كثيرا. قلت كل ما في خاطري لفتاة لطيفة قاطعتني وقالت لي "جوال مرحبا..".  (النساء دائما على أهبة مقاطعتك.. ثنائية النساء والمقاطعة.. ).

صديقتي هذه تعرفت اليها في اجتماع تنسيقي للفصائل، في المقاطعة.. للوهلة الأولى أردت أن أنكحها... ثم اكتشفت انها ﻻ تصلح سوى للصداقة وبعد شهرين حين صرنا صديقين افصحت لها وأنا أضحك أنني أردت نكحها.. فأفصحت  لي وهي تضحك بأنها بالمقابل قد اعترتها رغبة  بأن تمركسني.. ثم اكتشفت انني لن افلح سوى في ان اكون صديقا.
كنا، الثلاثة، سعيدين بهذا القرار.. صديقتي وأنا وماركس.

 صديقتي هذه، ككل الشيوعيين في فلسطين، كانت في دورة حياتها السابقة شيوعية لبنانية. شاركت في انتفاضة عيترون وكتبت بخطها على جدار شركة الريجي "بدنا تسليح الجنوب من الناقورة للعرقوب" لكن أهلها قتلوها بحجر كبير على خلفية جريمة شرف العائلة.. كانت اياما جميلة.. رحمها الله.

::
للتوضيح:  ما من "بوطوم ﻻين" هنا.  ما علاقة جوان صفدي؟ أوتسألون ما علاقة جوان صفدي؟ سأقول لكم:
أنا أحب أعمال هذا الفنان الثوري التقدمي الطليعي الملتزم (بالصمت) أمام هجمات اصدقائي التقدميين. فقررت أن أهديه هذا النص الثوري الطليعي التقدمي الهادف