29.4.16

على دوّار الفواكه: هناك جلست، فشهقت



لا تزال طائفة من أمّتي قائمة بأمر الشرعيّة الدولية، لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي الاعتراف بالدّولة، وهم ظاهرون على رأس الشعوب المستحقّة للمعونات الإنسانية. فقيل : من هم يا رسول الله، فقال: هم حول دوّار الفواكه، وأكناف دوّار الفواكه
رواهّ العيّار، وصحّحه إبن القيّم الإن جي أوزيّة، وقال بروسبيكتٌ حسن.
أمّا بعد
هذا البلد المضياف المصياف، الذي يصطاف فيه جنود لواء كفير، من قطاع بنيامين، وغيرهم من مركّزي الشاباك الميدانيين، وكلاب حراستهم من وقائي واستخبارات، فلا يضايقهم فيه سوى البعوض،  كرّم نيلسون مانديلّا قبل يومين، وضرب باسل الأعرج أيضا، على نَفَس واحد (مع أنّ كليهما مناضلين إفريقيين)


1. كيف يقبّل مرحاضٌ إعصار؟؟

باستطاعتكم بالطبع أن تقولوا كل ما ترغبون في قوله عن السلطة وأبي مازن. ولكن، قبل يومين،  يومين فقط.. عليكم أن تعترفوا بأن السلطة قد ألقمتكم ألسنتكم وكدتم تبتلعونها.. أنا شخصيّا ابتلعت لساني بالأمس، جدّا، حتّى أنني أحسست بطرف لساني يخرج من مؤخرتي: تكريم السلطة ورئيسها لنيلسون مانديلّا أصاب لساني بالشلل. يعني وأخيرا، تقوم السلطة بإرباك منتقديها حقّاً، وتقوم، من قاعها المعهود، بعمل وحيد، رمزي، وكفاحي. أيّ داهية سوحاء حطّت على رؤوسنا، نحن من لا نكفّ عن انتقاد السلطة!؟

صدقاً: كيف يقبّل مرحاضٌ إعصار؟ كيف فاتتنا هذه: كيف يعقل أن تقوم السلطة بتكريم مانديلّا؟


اليوم، انسلّ لساني من باب مؤخرتي وتمكنت من سحبه إلى حلقي مجدداً..  شباب: هذا التمثال هو هدية من بلدية جوهانسبورغ. يعني السلطة إم كلسون لم تقم بتكريم أحد هنا.. هذه السلطة تقوم بتأجير المساحات العامّة لإعلانات مدفوعة الأجر.. دوّار طوكيو؟ تعرفون دوّار طوكيو؟ أنا أعرف على الأقل أربعة شهداء بشكل شخصي كانوا يألفون السير هنالك تحت الشجر قبل أن تطلق السلطة على المنطقة إسم دوار طوكيو (صحيح: كان هنالك  شارع أليف محفوف بشجر صنوبر ضخم، قبل أن يقتلعه اليو إس إيد لكي "يزفّت طريقنا" (بالإذن من الكبيرة أوي نويل كسرواني)، وكان هنالك حالمون كثر يشمّون رائحة الصمغ ويعفّرون طريقنا بتراب آيل للانقراض) هذه السلطة، التي تؤجر مؤخرتها ومؤخراتنا لمن يدفع،  والتي باعت دوار طوكيو، وصنوبره، لحكومة طوكيو، ما الذي يمنعها من تأجير مساحاتنا العامّة.؟  ولكو .. ولكو هاي السلطة أقامت ميدان طوكيو !! ميدان طوكيو!! فما الذي يمنعها من تنصيب تمثال نيلسون مانديلّا؟ يعني هيّا بنا نجمع تحف من العالم ونعمل دواوير، على الناس أن تدور وتدور في هذه البلد. إن كان أرنب إنرجايزر يدوم ويدوم ويدوم، فنحن ندور وندور وندور،  وواللهِ، بكسر الهاء، واللهِ: لو قام محمد صالح الأبياري،صاحب شركة معسّل وأدخنة النخلة من شبين الكوم بجمهورية مصر العربية، بالتبرع بأرغيلة لسلطة أبي مازن، لافتتح أبي مازن من أجله دوّار التفّاحتين.. ولكو: ألم يفعلها من قبل ويفتتح دوّار الفواكه ؟!


ثم، خلونا بدوّار الفواكه: من هي الجهة المتبرعة بدوّار الفواكه؟  شركة Tang؟؟







2. إن تسحب سحّاب السروال عليهم، نزلت للأرض سراويلهُمُ


معلومة، قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى:
بعد اعتقال باسل الأعرج والشباب، اتصلت مخابرات عبّاس بمكاتب الصحافة، الأجنبية والإسرائيلية بالذات، وقالت للصحافيين، في اليوم الأول للاعتقال أي قبل أن يتمّ حتى التحقيق معهم، بأنّها قد اعتقلت خلية تعتزم تنفيذ عمليّة. كلّ هذا حصل قبل أن يغلق محضر تحقيق واحد، وقبل أن يمدد قاض اعتقال الشباب.

بكل صفاقة، يستعجل كلاب الحراسة، همل عبّاس، النباح، لكي يرضوا سادتهم. هذه مقدمة لما حدث لاحقا.
منذ شهور تدور في الصحافة، والكنيست، والخطاب السياسي الإسرائيلي مقولة تستهزئ بتصريحات عريقات وجوقة مغرّدي المؤخرات المحيطة به، جوعى المؤخرات الذين يرتدون ربطات عنق في المقاطعة والمتعلقة بالتهديد بوقف التنسيق الأمني. كان الإسرائيليون يقولون حقيقة بسيطة : التنسيق الأمني يخدم عبّاس بأكثر مما يخدم إسرائيل، فهذا التنسيق هو الحاجز الوحيد بين مؤخرته وبين مئذنة مسجد جمال عبد الناصر، لخطيبه الشيخ حامد البيتاوي. .. ثم تمّ اعتقال الشباب!
أكثر من صحافي وسياسي إسرائيلي، قال، بعد الاعلان عن الاعتقال، بالاستدلال على العمليّة بأنّ ’اعتقال الخليّة الإرهابيّة الأخير، يثبت أن التنسيق الأمني هو مصلحة إسرائيليّة بالدرجة الأولى. وبأنّ السلطة تقوم بكل ما في وسعها لحماية المدنيين والجنود الإسرائيليين". بل إن زئيف إلكين، وهو صاحب براءة الاختراع للحجّة الدامغة الواردة أعلاه، والمتعلقة بحاجة السلطة الماسّة للتنسيق الأمني، قد بلع لسانه هو الآخر، ويقول العارفون بأن طرف لسانه قد خرج من باب مؤخرته، كناية عن شدّة الابتلاع. (شخصيا، مررت بهذه التجربة، شعور لطيف، الحقيقة)

بعض الناس خطايا فادحة، يا باسل، وبعض الناس قصاص. أنت قصاص
ووجهك شاحب ولكن، يوزّع ظي!